الطبراني
327
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
بستانا من بابه قد خرب وهو محرم ، فأتبعه عطيّة بن عامر السلمي من غير الحمس ؛ فدخل معه من الباب وهو محرم ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ لم دخلت من الباب وأنت محرم من غير الحمس ؟ ] فقال : رأيتك يا رسول اللّه دخلت الباب وأنت محرم ، فدخلت على أثرك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أنا من الحمس ] فقال الرّجل : إن كنت أحمسيّا يا رسول اللّه فأنا أحمسيّ ؛ لأنّ ديننا واحد ؛ رضيت بهديك وسنّتك يا رسول اللّه ، فأنزل اللّه هذه الآية « 1 » . وقال الزهريّ : ( كان ناس من الأنصار إذا أهلّوا بالعمرة لا يستظلّون بشيء ولا يدخلون البيت كي لا يحول بينهم وبين السّماء شيء ما داموا محرمين ، حتّى كان زمن الحديبية ؛ أهلّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالعمرة فدخل حجرة ؛ فدخل رجل منهم على أثره من الأنصار . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ لم فعلت ذلك ؟ ] فقال : إنّي رأيتك يا رسول اللّه عليك السّلام دخلت ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أنا أحمس ؛ والحمس لا يبالون بذلك ] فقال الأنصاريّ : أنا أحمس ؛ يعني أنا على دينك وسنّتك ، فأنزل اللّه هذه الآية ( وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ) أي ليس من خلفها إذا أحرمتم ) « 2 » . قرأ حمزة والكسائي وعاصم ونافع وابن عامر وابن كثير : بكسر الباء ( من البيوت ) في جميع القرآن . وقرأ الباقون بضمها . قوله تعالى : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى ؛ أي ليس البرّ بأن تأتوا البيوت من خلفها إذا أحرمتم ؛ ولكن البرّ من اتّقى الشرك والمعاصي . قوله تعالى : وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ؛ أي ائتوا البيوت محرمين ومحلّين من أبوابها ، وقوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 189 ) ؛ أي اتّقوا اللّه في جميع ما أمركم به ونهاكم عنه لكي تنجوا من العقوبة وتفوزوا بالبقاء في الجنّة .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 2520 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 2524 ) .